ماذا نقيس بدلًا من استخدام الذكاء الاصطناعي؟
فريق نوفا
أسهل طريقة لجعل برنامج الذكاء الاصطناعي يبدو ناجحًا هي عرض أرقام الاستخدام: طلبات أكثر، مستخدمون أكثر، تشغيلات أكثر، ومكالمات نموذج أكثر. هذه أرقام مرئية وسهلة الجمع، ولذلك تبدو مطمئنة في اجتماعات المتابعة. لكنها ليست كافية.
فارتفاع النشاط قد يعني اعتمادًا حقيقيًا، وقد يعني أيضًا ارتباكًا في سير العمل، أو تكرارًا غير ضروري، أو استخدامًا مكلفًا للذكاء الاصطناعي في موضع كانت الأتمتة الحتمية تكفي فيه. وحين تتعامل الإدارة مع النشاط على أنه دليل قيمة، يتعلم الفريق بسرعة أن يحسّن الحركة لا النتيجة.
لماذا يُعدّ الاستخدام مؤشرًا ضعيفًا على القيمة؟
توضح دراسة OECD الصادرة في 2025 حول اعتماد الذكاء الاصطناعي في الشركات الفكرة من زاوية أعمال مباشرة: توسيع الاعتماد يمكن أن يرفع إنتاجية العمل، ويخفض معدلات العيوب، ويقلل الحاجة إلى بعض المدخلات المادية. وهذه كلها نتائج تشغيلية وتجارية، لا علاقة مباشرة لها بعدد مرات استعمال النموذج بحد ذاته.
ويضيف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي AI in Action في 2025 إشارة مهمة: 74% من الشركات تُبلغ عن صعوبات في اعتماد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. وهذه نقطة جوهرية، لأن مشكلات التوسع لا تُحل عادة بدفع مزيد من الاستخدام إلى النظام، بل بتحسين نموذج التشغيل، وتوضيح الملكية، وتشديد القياس، وبناء ضوابط أفضل.
ومن جهة الحوكمة، يضع إطار NIST لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي المسألة بصياغة أكثر دقة: إدارة المخاطر يجب أن تكون مستمرة، وفي الوقت المناسب، وعبر دورة حياة النظام كلها، مع توثيق وقياس ومراقبة ومساءلة. أي إن السؤال الجاد ليس: هل يستخدم الناس الأداة؟ بل: هل ينتج النظام نتائج مقبولة تحت ظروف تشغيل حقيقية، وبصورة يمكن مراجعتها إذا لزم الأمر؟
ما الذي تُسيء المؤسسات فهمه عادة؟
الخطأ ليس في جمع بيانات الاستخدام. الخطأ في تحويلها إلى عنوان النجاح الرئيسي. فالاستخدام يخبرك أن شيئًا ما جرى لمسه، لكنه لا يخبرك إن كان العمل صار أفضل، أو أسرع، أو أقل كلفة، أو أكثر قابلية للمراجعة، أو أقل عرضة للأخطاء.
بل إن بعض أنجح برامج الذكاء الاصطناعي تُقلّل النشاط الظاهر بدل أن ترفعه. فطبقة توجيه أفضل قد تخفف الفرز اليدوي، واسترجاع معرفي أنظف قد يقلل إعادة الصياغة، ومسار موافقات أوضح قد يخفض التصعيد غير الضروري. وإذا كانت الإدارة تكافئ الحجم وحده، فقد تفوتها التحسينات التي تهم فعلًا.
بطاقة قياس أكثر فائدة: ستة مؤشرات تصلح عبر وظائف مختلفة
1. تحسن النتيجة التشغيلية
ابدأ بالنتيجة التي وُجد سير العمل لتغييرها: زمن الإنجاز، جودة المرة الأولى، سرعة تسوية الحالات، مدة الموافقة، أو معدل إتمام الطلبات. إذا لم يكن الذكاء الاصطناعي يحسن نتيجة تشغيلية حقيقية، فلا معنى كبيرًا لارتفاع الاستخدام.
2. معدل إعادة العمل البشري
قِس عدد المرات التي يضطر فيها شخص إلى تصحيح مخرجات النظام أو إعادتها أو تجاوزها أو إكمالها يدويًا. هذا المؤشر يكشف إن كان الذكاء الاصطناعي يرفع العبء من المسار أم يرحّله فقط إلى مرحلة لاحقة أقل وضوحًا.
3. حجم الاستثناءات والتصعيد
العمليات الصحية لا تلغي الاستثناءات، بل تجعلها مرئية وقابلة للإدارة. راقب عدد الحالات التي تحتاج إلى مسار بديل، أو مراجعة بشرية، أو موافقة مشرف. النظام الذي يبدو سريعًا لأنه يخفي الاستثناءات غالبًا ما يؤجل التكلفة ولا يزيلها.
4. الالتزام بالضوابط
في العمليات الحساسة، اسأل: هل تمت المراجعات المطلوبة؟ هل حُفظت السجلات؟ هل اكتمل الدليل التشغيلي كما ينبغي؟ هذا ليس شأنًا داخليًا فقط. فالمادة 26 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي تُلزم جهات استخدام الأنظمة عالية المخاطر بإسناد إشراف بشري مناسب، ومراقبة التشغيل، والاحتفاظ بالسجلات الواقعة تحت سيطرتها لمدة لا تقل عن ستة أشهر. وحتى عندما لا تكون الحالة مصنّفة قانونيًا بهذه الدرجة، يظل المبدأ مفيدًا: ادعاء القيمة لا يكفي ما لم يبق النظام قابلًا للضبط والإثبات.
5. اقتصاديات الوحدة
راقب تكلفة كل حالة منجزة، أو كل مستند مُعتمد، أو كل طلب مكتمل، بدل الاكتفاء بمجموع الإنفاق على النماذج. فذلك يمنع البرنامج من الظهور بمظهر النجاح لمجرد أنه نشِط.
6. تغطية العمل المؤهل
قِس نسبة الأعمال المناسبة التي يستطيع المسار المدعوم بالذكاء الاصطناعي التعامل معها بثبات. هذا يختلف عن عدّ الاستخدام الخام، لأنه يكشف ما إذا كان النظام موثوقًا في الجزء الذي صُمم من أجله أصلًا.
لماذا يهم هذا الآن؟
حين ينتقل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من ميزانية التجريب إلى بند تشغيلي مستمر، يصبح ضعف القياس مشكلة تخص تخصيص رأس المال، لا مجرد جودة التقارير. فالإدارة لا تحتاج فقط إلى معرفة ما إذا كان الفريق يحب الأداة؛ بل تحتاج إلى معرفة ما إذا كان نموذج التشغيل يتحسن، وما إذا كانت المخاطر ما تزال ضمن الحد المقبول مع اتساع الاستخدام.
وهنا تبدأ برامج كثيرة في الانجراف. فقد يبدو المشروع واعدًا في مهمة ضيقة أثناء التجربة. وبعد ستة أشهر، تجد المؤسسة مزيدًا من المستخدمين والاشتراكات واستدعاءات النماذج، لكنها لا تملك دليلًا ثابتًا على خفض الأخطاء، أو تحسين السرعة، أو إدارة الاستثناءات، أو تخفيف عبء المراجعة. عندها لا تكون المؤسسة تموّل أداءً أفضل، بل تموّل زخمًا فقط.
كيف نطبق بطاقة القياس عمليًا؟
ابدأ بنطاق صغير. اختر سير عمل واحدًا، وسمِّ مؤشر نتيجة واحدًا، وأضف إليه مؤشري تشغيل، ثم مؤشر ضبط واحدًا. مثلًا: زمن الإنجاز، ومعدل إعادة العمل، ومعدل التصعيد، واكتمال السجلّ الدليلي. ثم راجعها بنفس انتظام مراجعة الكلفة.
إذا كان سير العمل مهمًا بما يكفي للتوسع، فهو مهم بما يكفي ليُقاس من ثلاث زوايا معًا: النتيجة التجارية، والاستقرار التشغيلي، وسلامة الضبط. وغالبًا ما يحسن هذا الإطار قرارات الاستثمار أسرع بكثير من أي لوحة تعرض عدد الطلبات فقط.
حدود يجب الاعتراف بها
ليست كل حالة استخدام بحاجة إلى بطاقة قياس ثقيلة من اليوم الأول. فالمساعدات المعرفية الداخلية، وأدوات الصياغة، وبعض تطبيقات الإنتاجية منخفضة المخاطر قد تبدأ برقابة أخف. لكن حتى هنا، من الحكمة أن تحدد المؤسسة مسبقًا ما النتائج التي تبرر التوسع، وما الإشارات التي تدل على أن الأداة تضيف ضجيجًا أكثر مما تضيف قيمة.
ومن الممكن أيضًا الإفراط في القياس. فبطاقة القياس الجيدة يجب أن توضح الحكم الإداري، لا أن تُغرق الفريق في تقارير شكلية. ليست الغاية صناعة مسرح امتثال حول كل تجربة، بل ضمان أن قرارات التوسع تستند إلى أدلة يمكن أن يتفق عليها قائد التشغيل وصاحب المخاطر معًا.
ثلاثة أسئلة على طاولة القيادة
- أيّ مؤشرات الذكاء الاصطناعي لدينا تعكس نتيجة أعمال حقيقية لا مجرد نشاط؟
- أين ما زلنا نخلط بين نجاح الأتمتة وبين تنظيف بشري خفيّ للمخرجات؟
- هل نستطيع أن نُظهر، بدليل واضح، أن المسارات التي نريد توسيعها ما تزال قابلة للمراجعة والسيطرة؟
خطوة عملية للبدء
اختر أهم سير عمل تصفه المؤسسة اليوم بأنه نجاح في الذكاء الاصطناعي، ثم احذف من مراجعته كل أرقام الزينة لمدة شهر واحد. استبدلها بمؤشر نتيجة واحد، ومؤشر استثناء واحد، ومؤشر إعادة عمل واحد، ومؤشر ضبط واحد. في العادة، يتغير مستوى النقاش من أول اجتماع.
أين تقف رؤية نوفا؟
ترى نوفا أن المؤسسات تتخذ قرارات أفضل عندما تقيس أنظمة الذكاء الاصطناعي بوصفها مكونات تشغيلية، لا طبقات انبهار. أي: هل ينتج المسار نتائج أفضل؟ هل تظهر أنماط الفشل بوضوح؟ وهل تستطيع المؤسسة الدفاع عن العملية عندما يأتي التدقيق أو المساءلة؟
ولمن يريد تأسيسًا أوسع، يمكن الرجوع إلى ما الذكاء الاصطناعي المحوكم؟. وإذا كانت المؤسسة تنتقل من التجارب إلى التشغيل، فمقال من التجارب المتفرقة إلى التشغيل المنضبط يقدم عدسة نضج مفيدة. أما إذا كان سير العمل مرشحًا لمراجعة رسمية، فمقال جاهزية التدقيق خطوة بخطوة يشرح كيف يجب أن يصمد الدليل التشغيلي عندما يُطلب الاطلاع عليه.
الخلاصة بسيطة: النشاط قد يكون مشجعًا، لكنه ليس مرادفًا للتقدم. في الذكاء الاصطناعي، المؤشرات التي تستحق اهتمام الإدارة هي تلك التي تبقى ذات معنى بعد انتهاء العرض التجريبي.